Sunday, 26 January 2014

بين "القدس" و "اسطنبول".. قراءة في كتاب "اسطنبول: الذكريات و المدينة"

 
أولى التدوينات..
 
لا أدري لمَ لم يدر في بالي الدخول الى عالم المدونات قبلاً. ربما لكونها تتطلب كثيرا من الاهتمام و المتابعة و (الوقت) و هو ما لم أملكه في الفترة الأخيرة. لكنني مؤخرا وجدتُ نفسي بحاجةٍ الى متسع أبيضَ يتجاوز دائرتي الاجتماعية (الكبيرة نسبياً) بمراحل. متسعٍ فيه أكتبُ بقرّاءٍ أو دون قرّاء. كتب، أصدقاء، انطباعات، لوحات، رسم، مقالات، آراء.. هذه و اهتماماتٌ أخرى اخترتُ أن أوثقها هنا.
 
اخترتُ كذلك أن أفتتح مدونتي بكتابٍ أحببته قبل حتى أن أقرأه. كتاب وجدتُ في بساطته مرآةً رسمت العلاقة بيني و بين مدينتي حتى تركتني أوجه الشبه الكثيرة بيني و بين الكاتب أتساءل:
 
هل من العاديّ أن ترى (قدساً) في كل موطنٍ جميل؟
هل من رابط -و ان كان عجيباً- بين "اسطنبول" و "القدس"؟
هل حدثَ أن عشت يوما أحداثا لم تكتب لك في مدينة لا تنتمي اليها؟
هل ارتبطت ذكرياتك خلال فترة معينة بشيءٍ مجردٍ كما ارتبطت ذكرياتي خلالها بكتاب؟
...


 


قبل قرابة الشهر أنهيت هذا الكتاب بعنوان (اسطنبول: الذكريات و المدينة)، الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية للكاتب التركي (اورهان باموك) يروي فيه قصته مع مدينة أحبها حباً اختلط بآلاف المشاعر الأخرى، الغضب حينا، الكره حينا آخر، الرغبة في الهروب حتى. كنتُ قد أصبت بحمى هذا الكتاب قبل أن أشتريه بفترة طويلة: جمال الغلاف، حميمية العنوان، الخيال في ذهني المسمى (اسطنبول).. ثم قمت بشراء الكتاب.


الغريب هو أنني اذ بدأت أقرأُ لم أرَ اسطنبول وحدها تتراقص على صفحات الكتاب. شيء من أنانيتي- شيء من فطرةٍ اعتادت أن ترى وطنها حيثما ترى جمالا و تاريخا مشتركا رسم بعضا من ملامح القدس أمامي. كنتُ أقرأ بمتعة و لهفة أوصاف اسطنبول.. أتخيلها أمامي- بقبابها، و زخارفها مذهلة الجمال، آيا صوفيا، البسفور و موانئه الجميلة، ثم أسرح بنظري من نافذتي لأتابع جمال مدينتي في جميع أحوالها. كم تمنيتُ لو كتبتُ الى باموك لأشكره لأنه ذكرني بأن التأمل في جمال مدينتي هي عادة كدتُ أنساها. الحجارة العتيقة لسور القدس و شيء من الأخضر في الخلفية.. شجرُ الزيتون و الأقواس التي تعطي بيوت البلدة القديمة هويتها، لا بحارَ هنا لربما و لا موانئ، لكنني وجدتُ في هذا الكتاب جسرا بين هاتين المدينتين: تاريخٌ متعبٌ مهترئ. بساطةٌ في الجذور و متانة.. الزقاقات القديمة المعتمة في اسطنبول تقابلها أزقة البلدة القديمة.. التقاليد البالية هنا و هناك، التهديد الدائم لمدينتين تتربعان عرش الجمال في نظري.
باموك في أحد فصول كتابه ذكر اختياره لتخصص الهندسة المعمارية. و توافق هذا تماما مع فترة اختياري لتخصصي الجامعي كذلك. شغفي عندها أضحى شغفين، تقديري لأهمية القلم و الورقة و اللون في حياتي تجلّى كما لم أره يوماً. في هذا الكتاب اجتمعت آلاف قصص الحب التي يمكن أن تعيشها فتاةٌ لا يزيد عمرها عن ثمانية عشر عاما. في هذا الكتاب مرآة لمدينةٍ هي لي وطنٌ، و أخرى هي لي حلمٌ مثاليٌ تمخض من رحم تاريخٍ مؤلم. (اسطنبول: الذكريات و المدينة) ليست محاولةً لادعاء الثقافة أو حب القراءة. هو نتيجةٌ و دليلٌ و كنزٌ على رفٍ خشبيّ.


الريفيو باللغة الانجليزية: https://www.goodreads.com/review/show/203899355?book_show_action=false

رابط الريفيو (عربي) على جودريدز https://www.goodreads.com/review/show/832538475